فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70072 من 466147

فقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم قولَ الأنصار فِي اليهود: إنّهم ما يبالون أن يقتلوا كل القوم ثم يحلفون.

فإن قلت: كيف اعتدتّ الشريعة بيمين المدّعى عليه من الكفار، قلت: اعتدّت بها لأنّها أقصى ما يمكن فِي دفع الدعوى، فرأتْها الشريعة خيراً من إهمال الدعوى من أصلها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 106 - 107}

[فائدة]

قال القرطبي:

قوله {مِّن رِّجَالِكُمْ} دليل على أن الأعمى من أهل الشهادة، لكن إذا علم يقيناً؛ مثل ما روي عن ابن عباس قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال:"ترى هذه الشمس فاشهد على مِثلها أو دع""

وهذا يدل على اشتراط معاينة الشاهد لما يشهد به، لا من يشهد بالاستدلال الذي يجوز أن يخطئ.

نعم يجوز له وَطْءُ امرأته إذا عرف صوتها؛ لأن الإقدام على الوطءِ جائز بغلبة الظن؛ فلو زُفّت إليه امرأة وقيل: هذه أمرأتك وهو لا يعرفها جاز له وطؤها، ويحل له قبول هدية جاءته بقول الرسول.

ولو أخبره مخبر عن زيد بإقرار أو بيع أو قذْف أو غصب لما جاز له إقامة الشهادة على المخْبَر عنه؛ لأن سبيل الشهادة اليقين، وفي غيرها يجوز استعمال غالب الظن؛ ولذلك قال الشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف: إذا علمه قبل العمى جازت الشهادة بعد العمى؛ ويكون العمى الحائل بينه وبين المشهود عليه كالغيبة والموت فِي المشهود عليه.

فهذا مذهب هؤلاء.

والذي يمنع أداء الأعمى فيما تحمّل بصيراً لا وجه له، وتصح شهادته بالنسب الذي يثبت بالخبر المستفيض، كما يخبر عما تواتر حكمه من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومن العلماء من قبِل شهادة الأعمى فيما طريقه الصوت؛ لأنه رأى الاستدلال بذلك يترقى إلى حدّ اليقين، ورأى أن اشتباه الأصوات كاشتباه الصّوَر والألوان.

وهذا ضعيف يلزم منه جواز الاعتماد على الصوت للبصير.

قلت: مذهب مالك فِي شهادة الأعمى على الصوت جائزة فِي الطلاق وغيره إذا عرف الصوت.

قال ابن قاسم: قلت لمالك: فالرجل يسمع جاره من وراء الحائط ولا يراه، يسمعه يطلق امرأته فيشهد عليه وقد عرف الصوت؟ قال قال مالك: شهادته جائزة.

وقال ذلك علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد وشُرَيح الكندي والشَّعْبي وعطاء بن أبي رَبَاح ويحي بن سعيد وربيعة وإبراهيم النخعي ومالك والليث. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 390 - 391}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت