المصدر الحقيقي لهذه الشبهة هو العادات والتقاليد الموروثة، والتي تنظر إلى المرأة نظرة دونية .. وهي عادات وتقاليد جاهلية، حرر الإسلام المرأة منها .. لكنها عادت إلى الحياة الاجتماعية، في عصور التراجع الحضاري مستندة كذلك إلى رصيد التمييز ضد المرأة الذي كانت عليه مجتمعات غير إسلامية، دخلت في إطار الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية، دون أن تتخلص تماماً من هذه المواريث .. فسرعة الفتوحات الإسلامية التي اقتضتها معالجة القوى العظمى المناوئة للإسلام قوى الفرس والروم وما تبعها من سرعة امتداد الدولة الإسلامية، قد أدخلت في الحياة الإسلامية شعوباً وعادات وتقاليد لم تتح هذه السرعة للتربية الإسلامية وقيمها أن تتخلص تلك الشعوب من تلك العادات والتقاليد، والتي تكون عادة أشد رسوخاً وحاكمية من القيم الجديدة .. حتى لتغالب فيه هذه العادات الموروثة العقائد والأنساق الفكرية والمثل السامية للأديان والدعوات الجديدة والوليدة، محاولة التغلب عليها!.
ولقد حاولت هذه العادات والتقاليد بعد أن ترسخت وطال عليها الأمد، في ظل عسكرة الدولة الإسلامية في العهدين المملوكى والعثماني أن تجد لنظرتها الدونية للمرأة"غطاء شرعيًّا"في التفسيرات المغلوطة لبعض الأحاديث النبوية وذلك بعد عزل هذه الأحاديث عن سياقها، وتجريدها من ملابسات ورودها، وفصلها عن المنطق الإسلامي منطق تحرير المرأة كجزء من تحريره للإنسان، ذكراً كان أو أنثى هذا الإنسان فلقد جاء الإسلام ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، وليحيى ملكات وطاقات الإنسان مطلق جنس ونوع الإنسان وليشرك الإناث والذكور جميعاً في حمل الأمانة التي حملها الإنسان، وليكون بعضهم أولياء بعض في النهوض بالفرائض الاجتماعية، الشاملة لكل ألوان العمل الاجتماعى والعام ..
لكن العادات والتقاليد الجاهلية في احتقار المرأة، والانتقاص من أهليتها، وعزلها عن العمل العام، وتعطيل ملكاتها وطاقاتها الفطرية قد دخلت في حرب ضروس ضد القيم الإسلامية لتحرير المرأة .. وسعت إلى التفسيرات الشاذة والمغلوطة لبعض الأحاديث النبوية والمأثورات الإسلامية كى تكون"غطاءً شرعياً"لهذه العادات والتقاليد ..
فبعد أن بلغ التحرير الإسلامي للمرأة إلى حيث أصبحت به وفيه: