والقراء على إسقاط ألف أنا عند الوصل في جميع القرآن، إلا ما روي عن نافع من إثباته عند استقبال همزة، والصحيح من القراءة ما عليه القراء؛ لأن (أنا) ضمير المتكلم، والاسم الهمزة والنون، فأما الألف فإنما تلحقها في الوقف، كما تلحق الهاء في (مسلمونه) للوقف، وكما أن الهاء التي تلحق للوقف إذا اتصلت الكلمة التي هي فيها بشيء سقطت. كذلك هذه الألف تسقط في الوصل؛ لأن ما تتصل به يقوم مقامه، ألا ترى أَنَّ همزة الوصل إذا اتصلت الكلمة التي هي فيها بشيء سقطت ولم تثبت؛ لأن ما تتصل به يتوصل به إلى النطق بما بعد الهمزة، فلا تثبت الهمزة لذلك، وكذلك الألف في أنا والهاء التي للوقف، إذا اتصلت الكلمة التي هما فيها بشيء سقطتا ولم يجز إثباتهما، كما لم تثبت همزة الوصل؛ لأن الهمزة في هذا الطرف مثل الألف والهاء في الطرف الآخر وأما قراءة نافع فهي ضعيفة جدًّا، لأنه أجرى الوصل مجرى الوقف،
وأثبت الألف التي حكمها أن تلحق في الوقف، وهم قد يجرون الوصل مجرى الوقف في ضرورة الشعر، فيثبتون فيه ما حكمه أن يثبت في الوقف، وليس ذلك مما ينبغي أن يؤخذ به في التنزيل؛ لأنهم إنما يفعلون ذلك لتصحيح وزنٍ أو إقامةِ قافية، وذلك لا يكونان في التنزيل، وهذه الضرورات إنما تركت في الشعر، كقوله:
هم القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَهُ
الهاء فيه هاء الوقف التي تلحق في: مسلمونه وصالحونه، فألحق الهاء حرف اللين، وهذا كما أجروا غير القافية مجري القافية، كما أجروا قوله:
لما رَأَتَ ماءَ السّلى مَشْرَوبا
وإن لم يكن مُصَرَّعًا مجرى المُصَرّع، ولا يجوز شيء من ذلك في غير الشعر، فمما جاءت ألف (أنا) مثبته فيه وصلًا من الشعر قول الأعشى:
فكَيْفَ أنا وانْتِحَالِي القَوافي ... بعيد المَشِيبِ كَفَى ذاكَ عارَا
وما أنشده الكسائي:
أنا شَيْخُ العَشِيرةِ فاعرِفُوني ... حَمِيدٌ قد تَذَرَّيْتُ السَّنَاما
وقول آخر:
أنا عبيد الله يَنْمينِي عُمَر