قوله تعالى: {ولكن الله يفعل ما يريد} ؛ هذا استدراك على قوله تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} ليبين أن ما وقع من الاختلاف والاقتتال كان بإرادته؛ والإرادة في قوله تعالى: {ما يريد} كونية -
تنبيه:
قوله تعالى: {ولكن اختلفوا} بعد قوله عزّ وجلّ: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} بيان لسبب الاقتتال الواقع منهم؛ وقوله تعالى في الجملة الثانية: {ولكن الله يفعل ما يريد} بيان لكونه بإرادته كقوله تعالى: {ولكن الله يفعل ما يشاء} -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: أن الرسل عليهم السلام يتفاضلون؛ لقوله تعالى: {فضلنا بعضهم على بعض} -
2 -ومنها: أن فضل الله يؤتيه من يشاء؛ حتى خواص عباده يفضل بعضهم على بعض؛ لأن الرسل هم أعلى أصناف بني آدم، ومع ذلك يقع التفاضل بينهم بتفضيل الله -
ويتفرع عليها فائدة أخرى: أن الله يفضل أتباع الرسل بعضهم على بعض، كما قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني» ؛ كما أن من كان من الأمم أخلص لله، وأتبع لرسله فهو أفضل ممن دونه من أمته؛ لأن الرسل إذا كانوا يتفاضلون فأتباعهم كذلك يتفاضلون؛ فإن قلت: كيف نجمع بين هذه الآية المثبتة للتفاضل بين الرسل؛ وبين قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تخيروني على موسى» ، ونهيه صلى الله عليه وسلم أن يفاضل بين الأنبياء؟
فالجواب: أن يقال: في هذا عدة أوجه من الجمع؛ أحسنها أن النهي فيما إذا كان على سبيل الافتخار والتعلِّي: بأن يفتخر أتباع محمد صلى الله عليه وسلم على غيرهم، فيقولوا: «محمد أفضل من موسى» مثلاً؛ أفضل من عيسى؛ وما أشبه ذلك؛ فهذا منهي عنه؛ أما إذا كان على سبيل الخبر فهذا لا بأس به؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» -
3 -ومن فوائد الآية: إثبات الكلام لله عزّ وجلّ؛ لقوله