يعلمون من أنفسهم أن لهم من الطاعة ما يستحقون به هذه المنزلة العظيمة عند الله ولا يعلمون أن الله تعالى أذن لهم فِي تلك الشفاعة أم لا ، فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه ، أي من معلوماته ، إلا بما علم كقوله: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] ويحتمل أن يراد: ولا يعلمون الغيب إلا بإعلامه كقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 26] وإذا كان الشفعاء وهم الملائكة والأنبياء لا يعلمون شيئاً إلا بتعليم الله فغيرهم بعدم العلم أولى .
ثم إنه لما بين كماله ملكه وحكمه فِي السماوات وفي الأرضين ذكر أن ملكه فيما عدا السماوات والأرضين أعظم وأجلّ ، وأنّ ذلك مما ينقطع دون الإيماء إلى أدنى درجة من درجاتها أوهام المتوهمين ، فقال {وسع كرسيه السماوات والأرض} يقال وسع فلان الشيء إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام به .