فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57959 من 466147

وقال قتادة: والله لولا الدول ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال للكافر من المؤمن، ويبلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه. رواهما ابن جرير.

وقد علمت من ذلك أن دولة البر على الفاجر نصرة، ودولة الفاجر على المؤمن محنة وابتلاء، وتمحيص لذنوبه، ورفعة لدرجاته، وتأديب لنفسه، وتهذيب لخلقه، فيرجع إلى البراءة من الحول والقوة، والاعتراف بالعجز والضعف، وبذلك يكمل المؤمن، وتتم النعمة عليه، وينال الفوز والقربة.

فَصْلٌ

وعداوة النفس والشيطان للإنسان ثابتة بالكتاب والسنة.

فأما النصوص الدالة على عداوة الشيطان فهي من الشهرة والكثرة بحيث لا تكاد تخفى على مسلم، ومن أنكر عداوة الشيطان لله تعالى، ولبني آدم فهو كافر، ومن غفل عن عداوته يوشك أن يؤخذ على غِرَّة منه، فيكون يوم القيامة ممن يخاطبه الله تعالى بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [سورة يس: 60 - 62] .

وأما النصوص الدالة على عداوة النفس فكثيرة، لكن لا يتنبه لها إلا العارفون لأن عداوة النفس مما يشكل فهمه، فإنَّ حب الإنسان لنفسه سليقة وخليقة، فكيف يتصور أن تكون نفسه عدوَّة له، ومن تأمل قوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [سورة النساء: 123] عَلِمَ أن من أساء إلى أحد بحيث يجازى بإساءته ويعاقب عليها، فإنما يعود شر إساءته على نفسه، فما أساء إلاَّ إلى نفسه.

وكان علي بن أبي طالب يقول: ما أحسن أحد إلَّا إلى نفسه،

وما أساء إلا على نفسه، ثم يقرأ: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [سورة الإسراء: 7] ؛ أي: فعليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت