فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57958 من 466147

وتحبيب الشهوات إليهم، {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: بالهلاك {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [سورة مريم: 84] .

فهؤلاء لمَّا وَالوا عدو أبيهم، وأصروا حتى كفروا، أُخرجوا من موالاة أبيهم، ودخلوا في ولاية عدوه، فكانوا مع من والوه ولحقوا به، وباينوا من عادوه وأبلسوا عنه.

وقد قيل: من الطويل

صَدِيْقُ صَدِيْقِي داخِلٌ فِي صَداقَتِي ... صَدِيْقُ عَدُوِّي لَيْسَ لِي بِصَدِيْق

فحُشروا مع من والوه من الشياطين كمَا قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [سورة الصافات: 22] ؛ أي: قرناءهم، وأمثالهم من الشياطين.

ثم لما تمت العداوة بين آدم عليه السلام وبين الشيطان لعنه الله

تعالى نشأت الحروب بينهما، ثم بينَ مَن بعد آدم وبين الشيطان، فكانت هذه الحروب بأمر من الله تعالى.

ألا ترى كيف يقول تعالى: {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [سورة طه: 117] .

ثم قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [سورة طه: 123]

وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سورة فاطر: 6] .

ثم كانت الدولة دائرة بين آدم وبين إبليس، وكانت الأيام بينهما مداولة، ثم كانت بين الناس وبين الشياطين مداولة؛ تارة تكون الدولة لأهل الحق، وتارة لأهل الباطل لحكمة ما {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [سورة النمل: 88] .

قال أبو جعفر رضي الله تعالى عنه وعن آبائه: إن للحق دولة، وإن للباطل دولة، ومن دولة الحق أن إبليس أمر بالسجود لآدم، فأديل آدم على إبليس، وابتلي آدم بالشجرة فأكل منها، فأديل إبليس على آدم. رواه ابن المنذر.

قلت: ثم كانت النصرة آخراً لآدم حتى تلقى من ربه كلمات فتاب عليه، وبقي إبليس في اللعنة إلى يوم الوقت المعلوم، ثم إلى الأبد.

وفي كتاب الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران: 140] .

قال السدي: يوماً لكم، ويوماً عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت