فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57957 من 466147

وقد روى ابن أبي شيبة، والبزار، وأبو يعلى، والبيهقي في"دلائل النبوة"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ذكروا رجلًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا قوته في الجهاد، واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبلاً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأَرَى فِيْ وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ"، فلما دنا سلم فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيْ الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ"؟

قال: نعم الحديث.

وسفعة - بفتح المهملة، وإسكان الفاء: السِّمة، والعلامة؛ من سفع الشيء: إذا علمه ووسمه، أو مِنْ سَفَعت وجهه السموم؛ أي: لفحته لَفحاً يسيراً، فأثَّرت فيه.

فَصْلٌ

أول مودة كانت المودة بين آدم والملائكة عليهم السلام، وأول عداوة كانت عداوة إبليس لعنه الله لآدم عليه السلام، ثم كان التوارث بعد ذلك، فورثت أولاد آدم عنه مودة الملائكة وعداوة الشيطان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الْوُدُّ وَالْعَدَاوَةُ يُتَوَارثانِ". رواه صاحب"الغيلانيات"عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أنه قال لرجل من العرب كان يقال له عفير: يا عفير! كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في الود؟

قال رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْوُدُّ يُتَوَارَثُ، وَالْعَدَاوَةُ تُتوَارَثُ".

وهذه الوراثة لا تكون في كل بني آدم، بل في أخيارهم كما روى الطبراني في"الكبير"عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه: أنه سمع

النبي - صلى الله عليه وسلم:"الْوُدُّ الَّذِي يُتَوَارَثُ فِيْ أَهْلِ الإِسْلامِ".

فأما الأشرار فإنهم على الضد من أخلاق أبيهم آدم، يعرضون عن مودة الملائكة عليهم السلام، ويوالون الشياطين، وإنما يكون ذلك بخذلان الله تعالى، كما يكون تخلقهم بأخلاق آدم عليه السلام بتوفيق الله تعالى لهم.

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [سورة مريم: 83] ؛ أي: تهُزُّهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت