فَذَلِكَ خَوْفي عَلَى مُحْسِنٍ ... فَكَيْفَ عَلَى الظَّالِمِ الْمُعْتَدِي
عَلى أَنَّ ذا الزَّيْغِ قَدْ يَسْتَقِيْمُ ... وَيَسْتَأْنِفُ الزَّيْغَ قَلْبُ التَّقِي
ولذلك أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [سورة آل عمران: 7، 8] .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيراً ما يدعو:"يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوْبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِيْنِكَ".
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يا رسول الله! ما أكثر ما تدعو
بهذا الدعاء؟
فقال:"لَيْسَ مِنْ قَلْب إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ؛ إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيْمَهُ أَقامَهُ، وإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيْغَهُ أَزَاغَهُ، أَما تَسْمَعِيْنَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [سورة آل عمران: 8] الآية؟ رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها."
وفي الباب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها. روياه هما والترمذي.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه. رواه هؤلاء، والبخاري في"الأدب المفرد"، وحسنه الترمذي.
وعن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه. رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وصححه الحاكم.
فإن أول ما يبدو من زيغ القلب ممن ظاهره الخير أن يرضى عن
نفسه، ويزكيها، ويرى الناس دونها - وإن كان يعلم من نفسه الطاعة والسداد - فإنَّ للأعمال الصالحة آفات خفية، والخاتمة غيب، ولذلك قال الله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [سورة النجم: 32] .