أو البنون شاملون للبنات؛ فإنه زينة أيضا وبالخصوص لأمهاتهن.
قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الكهف: 46] .
وقال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) } [سورة الأنفال: 28] .
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [سورة التغابن: 15] ؛ فمن استعاذ منكم فليستعذ من مضلات الفتن. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وكذلك العشيرة من زينة الدنيا، وعشيرة الرجل بنو أبيه الأقربون،
أو قبيلته كما في"القاموس".
وفي كتاب الله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [سورة المجادلة: 22] .
ولعل اشتقاقه من العِشرة - بالكسر - وهي المخالطة، فإذا كان الولد أو الوالد أو العشيرة يدعون الرجل إلى معصيَة الله تعالى، أو يشغلونه عن طاعته، كانوا فتنة عليه، بل مودته لهم وهم على غير طاعة الله فتنة له.
وقد روى الديلمي عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفَاجِرٍ عِنْدِي يَدًا وَلا نِعْمَةً فَيَوَدُّهُ قَلْبِي؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ فِيْمَا أُوْحِيَ إِلَيَّ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ} [سورة المجادلة: 22] الآية."
وفي حديث آخر:"لِفاسِقٍ".
وإنما دعا بذلك لأن النعمة والإحسان تدعوان إلى محبة المحسن ومودة المنعم، وهما يدعوان إلى موافقة المحبوب والمودود، وفي ذلك قد يكون الهلاك فينقلب الحبيب عدواً.
ولقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [سورة التغابن: 14] .