166 -ومنها: عَبُّ الماء في نَفَس واحد.
وقد ورد أنه يورث الكُبَاد.
وروى ابن أبي شيبة، والبيهقي عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: لا تشربوا نفسا واحداً؛ فإنه شرب الشيطان.
وروى البيهقي عن ابن شهاب - وهو الزهري رحمه الله تعالى - مرسلاً قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العب نفساً واحداً، وقال:"ذَلِكَ شُرْبُ الشَّيْطَانِ".
167 -ومنها: الشرب من ثُلمة القدح ومن ناحية أذنه.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشرب من ثُلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب.
وروى الطبراني بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى
عنه قال: نهي أن يشرب من كسر القدح.
وله بإسناد صحيح - أيضا - عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالا: يكره أن يشرب من ثُلمة القدح، وأُذُنِ القدح.
قال ابن الحاج في"المدخل": وينبغي له أن لا يشرب من ناحية أُذن الكُوز لما ورد أن الشيطان يشرب منها، انتهى.
وذكر الشيخ شمس الدين العلقمي المصري - وهو أحد رفقاء الوالد وتلاميذه - في"حاشية الجامع الصغير"أنه ورد في الحديث أن موضع كسر القدح مقعد الشيطان، وهو من ايذاء الشيطان وملاعبه، انتهى.
قلت: والذي رأيته في الحديث عن عمرو بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"لا تَشْرَبُوا مِنَ الثُّلْمَةِ الَّتِيْ تَكُوْنُ فِيْ القدحِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشْرَبُ منْهَا". رواه أبو نعيم.
168 -ومنها: الشرب قائماً.
روى الإمام أحمد - ورجاله ثقات - والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه رأى رجلاً يشرب قائماً فقال له:"أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرُّ؟"
قال: لا.
قال:"فَإِنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَر مِنْهُ؛ الشَّيْطَانُ".
واعلم أن الشرب والشارب قائم ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله والنهي عنه؛ فالأول دليل الجواز، والثاني محمول على الكراهة كما حرره النو وي، وغيره.