{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فِي الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ، وأنا التواب الرحيم. إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ، أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} ..
ولقد كان أهل الكتاب يعرفون مما بين أيديهم من الكتاب مدى ما فِي رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من حق ، ومدى ما فِي الأوامر التي يبلغها من صدق ، ومع هذا يكتمون هذا الذي بينه الله لهم فِي الكتاب.
فهم وأمثالهم فِي أي زمان ، ممن يكتمون الحق الذي أنزله الله ، لسبب من أسباب الكتمان الكثيرة ، ممن يراهم الناس فِي شتى الأزمنة وشتى الأمكنة ، يسكتون عن الحق وهم يعرفونه ، ويكتمون الأقوال التي تقرره وهم على يقين منها ، ويجتنبون آيات فِي كتاب الله لا يبرزونها بل يسكتون عنها ويخفونها لينحوا الحقيقة التي تحملها هذه الآيات ويخفوها بعيداً عن سمع الناس وحسهم ، لغرض من أغراض هذه الدنيا.. الأمر الذي نشهده فِي مواقف كثيرة ، وبصدد حقائق من حقائق هذا الدين كثيرة.. {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ..
كأنما تحولوا إلى ملعنة ، ينصب عليها اللعن من كل مصدر ، ويتوجه إليها - بعد الله - من كل لاعن
واللعن: الطرد فِي غضب وزجر ، وأولئك الخلق يلعنهم الله فيطردهم من رحمته ، ويطاردهم اللاعنون من كل صوب. فهم هكذا مطاردون من الله ومن عباده فِي كل مكان..
{إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا. فأولئك أتوب عليهم ، وأنا التواب الرحيم} ..