فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52255 من 466147

هؤلاء يفتح القرآن لهم هذه النافذة المضيئة - نافذة التوبة - يفتحها فتنسم نسمة الأمل فِي الصدور ، وتقود القلوب إلى مصدر النور ، فلا تيئس من رحمة الله ، ولا تقنط من عفوه. فمن شاء فليرجع إلى الحمى الآمن ، صادق النية. وآية صدق التوبة الإصلاح فِي العمل ، والتبيين فِي القول ، وإعلان الحق والاعتراف به والعمل بمقتضاه. ثم ليثق برحمة الله وقبوله للتوبة ، وهو يقول: {وأنا التواب الرحيم} وهو أصدق القائلين.

فأما الذين يصرون ولا يتوبون حتى تفلت الفرصة وتنتهي المهلة ، فأولئك ملاقون ما أوعد الله من قبل به ، بزيادة وتفصيل وتوكيد:

{إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار. أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} ..

ذلك أنهم أغلقوا على أنفسهم ذلك الباب المفتوح ، وتركوا الفرصة تفلت ، والمهلة تنقضي ، وأصروا على الكتمان والكفر والضلال: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} .. فهي لعنة مطبقة لا ملجأ منها ولا صدر حنون!

ولم يذكر السياق لهم عذاباً آخر غير هذه اللعنة المطبقة ؛ بل عدها عذاباً لا يخفف عنهم ، ولا يؤجل موعده ولا يمهلون فيه ، وإنه لعذاب دونه كل عذاب. عذاب المطاردة والنبذ والجفوة. فلا يتلقاهم صدر فيه حنان ، ولا عين فيها قبول ، ولا لسان فيه تحية. إنهم ملعونون مطرودون منبوذون من العباد ومن رب العباد فِي الأرض وفي الملأ الأعلى على السواء.. وهذا هو العذاب الأليم المهين..

بعد هذا يمضي السياق فِي إقامة التصور الإيماني على قاعدته الكبيرة. قاعدة التوحيد. ويعرض من مشاهد الكون ما يشهد بهذه الحقيقة شهادة لا تقبل الجدل.

ثم يندد بمن يتخذون من دون الله انداداً ؛ ويصور موقفهم المتخاذل يوم يرون العذاب ، فيتبرأ بعضهم من بعض ؛ فلا ينفعهم هذا التبرؤ ، ولا تفيدهم حسراتهم ولا تخرجهم من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت