903 -تَضْحَكُ الضَّبعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ ... وَتَرَى الذِّئْبَ لَهَا يَسْتَهِلُّ
وقيل للمحرم: مُهِلٌّ؛ لرفع الصوت باتَّلبية، و"الذَّبح"مهلٌّ؛ لأنَّ العرب كانوا يسمُّون الأوثان عند الذَّبح، ويرفعون أصواتهم بذكرها، فمعنى قوله: {وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله} ، يعني: ما ذبح للأصنام، والطَّواغيت، قاله مجاهد، والضَّحَّاك وقتادة، وقال الرَّبيع ابن أنسٍ، وابن زيد: يعني: ما ذكر عليه غير اسم الله.
قوله:"فَمَنِ اضْطُرَّ"فِي"مَنْ"وجدهان:
أحدهما: أن تكون شرطيةً.
والثاني: أن تكون موصُولةً بمعنى"الذي".
فعلى الأوَّل: يكون"اضطُرَّ"فِي محلِّ جزم بها، وقوله: {فلا إِثْمَ عَلَيْهِ} جواب الشرط، والفاء فيه لازمةٌ.
وعلى الثاني: لا محلَّ لقوله"اضْطُرَّ"من الإعراب، لوقوعه صلةً، ودخلت الفاء فِي الخبر؛ تشبيهاً للموصول بالشَّرط، ومحلُّ {فلا إِثْمَ عَلَيْهِ} الجزم على الأوَّل، والرفع على الثاني.
والجمهور على"اضْطُرَّ"بضمِّ الطاء، وهي أصلها، وقرأ أبو جعفر بكسرها؛ لأنَّ الأصل"اضْطُرِرَ"بكسر الراء الأولى، فلمَّا أدغمت الراء فِي الرَّاء، نقلت حركتها إلى الطَّاء بعد سلبها حركتها، وقرأ ابن مُحَيْصِن:"اطُّرَّ"بإدغام الضَّاد فِي الطَّاء، وقد تقدَّم الكلام فِي المسألة هذه عند قوله: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ} [البقرة: 126] .
وقرأ أبو عَمْرٍو، وعاصمٌ، وحمزة بكسر نون"مَنِ"على أصل التقاء الساكنين، وضمَّها الباقون؛ إتباعاً لضمِّ الثالث.