فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51541 من 466147

وكان المذهب الشائع عند النصارى أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى ، تعذيب النفس واحتقارها ، وحرمانها من جميع الطيبات المستلذة ، واعتقاد أنه لا حياة (للروح) إلا بتعذيب الجسد ، وكلّ هذه الأحكام والشرائع قد وضعها الرؤساء ، وليس لها أثر فِي شريعة الله . وقد تفضل الله على هذه الأمة بجعلها أمة وسطاً ، تعطي الجسد حقه ، والروح حقها ، فأحلّ لنا الطيبات وحرّم علينا الخبائث ، وأمرنا بالشكر عليها ، ولم يجعلنا (جثمانيين) خلّصاً كالأنعام ، ولا (روحانيين) خلصاً كالملائكة ، بل جعلنا أناسيّ كملة بهذه الشيعة المعتدلة .

وأما الحكمة من تحريم الميتة فلما فيها من الضرر ، لأنها إمّا أن تكون ماتت لمرض وعلة ، قد أفسد بدنها وجعلها غير صالحة للبقاء والحياة ، وإما أن يكون الموت لسببٍ طارئ .

فأما الأول فقد خبث لحمها ، وتلوث بجراثيم المرض ، فيخشى من عدواها ، ونقل مرضها إلى الآكلين .

وأما الثانية: فلأنّ الموت الفجائي يقتضي بقاء المواد الضارة فِي جسمها .

وأما الدم المسفوح: فلقذارته وضرره أيضاً ، وقد أثبت الطب الحديث أنّ الدم ضار كالميتة وأنه تتجمع فيه (الميكروبات) والمواد الضارة .

وأما لحم الخنزير: فلأن غذاءه من القاذورات ، والنجاسات فيقذر لذلك ، ولأن فيه ضرراً فقد اكتشف الأطباء أن لحم الخزير يحمل جراثيم شديدة الفتك ، كما أن المتغذي من لحم الخنزير يكتسب من طباع ما يأكله ، والخنزير فيه كثير من الطباع الخبيثة ، وأشهرها عدم الغيرة والعفة .

يقول شهيد الإسلام سيد قطب عليه رحمة الله فِي تفسيره"الظلال"ما نصه:"والخنزير بذاته منفرّ للطبع النظيف القويم ، ومع هذا فقد حرمه الله منذ ذلك الأمد الطويل ، ليكتشف علم الناس منذ قليل أن فِي لحمه ودمه وأمعائه دودة شديدة الخطورة (الدودة الشريطية وبويضاتها المتكيّسة) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت