وقال أبو يوسف: أكره الخرز به .
قال القرطبي:"لا خلاف أن جملة الخنزير محرّمة إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به ، لأن الخرازة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده ، لا نعلم أنه أنكرها ولا أحد من الأئمة بعده ، وما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كابتداء الشرع منه".
وقد اختلف أهل العلم فِي خنزير الماء فقال أبو حنيفة: لا يؤكل لعموم الآية .
وقال مالك والشافعي والأوزاعي: لا بأس بأكل كل شيء يكون فِي البحر ، وتفصيل الأدلة ينظر فِي كتب الفروع .
الحكم السابع: ما الذي يباح للمضطر من الميتة ؟
اختلف العلماء فِي المضطر ، أيأكل من الميتة حتى يشبع ، أم يأكل على قدر سدّ الرمق ؟
ذهب مالك إلى الأول ، لأن الضرورة ترفع التحريم فتعود الميتة مباحة .
وذهب الجمهور: إلى الثاني ، لأن الإباحة ضرورة فتقدر بقدرها ، وسبب الخلاف يرجع إلى مفهوم قوله تعالى {غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} فالجمهور فسروا البغي بالأكل من الميتة لغير حاجة ، والعاد هو المعتدي حد الضرورة .
ومالك فسره بالبغي والعدوان على الإمام ، ولكل وجهة والله أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -إباحة الأكل من الطيبات للمؤمنين بشرط أن يكون من الكسب الحلال .
2 -شكر الله واجب على المؤمنين لنعم الله التي لا تُعد ولا تحصى .
3 -الإخلاص فِي العبادة لله من صفات المؤمنين الصادقين .
4 -الله جل وعلا حرّم على عباده (الخبائث) دون (الطيبات) .
5 -حالة الاضطرار تبيح للإنسان الأكل ممّا حرمه الله كالميتة وغيرها .
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
أباح الباري جل وعلا لعباده المؤمنين تناول الطيبات ، وحرّم عليهم الخبائث كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، ونهاهم عن تعذيب النفس وحرمانها من اللذائذ الدنيوية ، فإن المشركين وأهل الكتاب حرَّموا على أنفسهم أشياء لم يحرمها الله تعالى كالبحيرة والسائبة .