وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا يَفْسُدُ الْوُضُوءُ إلَّا أَنْ تَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ"فَعَمَّ الدِّمَاءَ كُلَّهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَوْلُهُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} وَقَوْلُهُ: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} يُوجِبُ تَحْرِيمَ دَمِ السَّمَكِ لِأَنَّهُ مَسْفُوحٌ.
قِيلَ لَهُ: هَذَا مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أُحِلَّتْ لِي مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ} فَلَمَّا أَبَاحَ السَّمَكَ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ إرَاقَةِ دَمِهِ ، وَقَدْ تَلَقَّى الْمُسْلِمُونَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْقَبُولِ فِي إبَاحَةِ السَّمَكِ مِنْ غَيْر إرَاقَةِ دَمِهِ ، وَجَبَ تَخْصِيصُ الْآيَةِ فِي إبَاحَةِ دَمِ السَّمَكِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ مَحْظُورًا لَمَا حَلَّ دُونَ إرَاقَةِ دَمِهِ كَالشَّاةِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ ذَوَاتِ الدِّمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.