قوله: (حارة وباردة) أي وتأتي بالخير والشر ففي الحديث"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور"والحاصل أن الريح تنقسم إلى قمسين رحمة وعذاب، ثم إن كل قسم ينقسم إلى أربعة أقسام ولكل قسم اسم، فأسماء أقسام الرحمة المبشرات والنشر والمرسلات والرخاء، وأسماء أقسام العذاب العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر، وقد جاء في القرآن بكل هذه الأسماء، وقد نزل الأطباء كل ريح على طبيعة من الطبائع الأربع، فطبع الصبا الحرارة واليبس وتسميها أهل مصر الشرقية لأن مهبها من الشرق وتسمى قبولاً لاستقبالها وجهة الكعبة. وطبع الدبور البرد والرطوبة وتسميها أهل مصر الغربية لأن مهبها من الغرب وهي تأتي من دبر الكعبة، وطبع الشمال البر واليبس وتسمى البحرية لأن يسار بها في البحر على كل حال وقلما تهب ليلاً، وطبع الجنوب الحرارة وتسمى القبيلة لأن مهبها من مقابلة القطب وهي عن يمين مستقبل المشرق وتسميها أهل مصر المريسية وهي من عيوب مصر المعدودة فإنها إذا هبت عليهم سبع ليال استعدوا للأكفان.
قوله: {وَالسَّحَابِ} أصله طرح شجرة في الجنة جعله الله محمولاً للريح يسير حيث شاء الله، فسيره أعجب من سير المراكب على ظهر البحر.
قوله: (بلا علاقة) أي بلا شيء يتعلق به ويحفظه من السقوط.
قوله: (يتدبرون) أي يتفكرون ويتأملون في عجائب قدرته فيعملون أنه قادر على كل شيء ، فهذا الدليل من تمسك به وأتقنه كفاه في عقائد إيمانه، وأما المقلد فهو من لم يحضر العلماء ولم يجلس بين أيديهم ولا يعرف الأرض من السماء كالبهائم.
قوله: {وَمِنَ النَّاسِ} هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما بعده صفة، قوله: {مِن دُونِ اللَّهِ} هي في الأصل ظرف مكان للمكان الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية في الغير.