فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50816 من 466147

فَعَدَلَ الْمُشْرِكُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، بِمَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، فَيَا لَكَ مِنْ عَدْلٍ تَضَمَّنَ أَكْبَرَ الظُّلْمِ وَأَقْبَحَهُ.

[لطيفة]

يحكى أن الفضيل دخل على ابنته في مرضها فقالت له يا أبت هل تحبني؟

قال نعم. قالت لا إله إلا الله والله ما كنت أظن فيك هذا، ولم أكن أظنك تحب مع الله أحدا، ولكن أفرد الله بالمحبة، واجعل لي منك الرحمة.

أي يكون حبك لي حب رحم، جعلها الله في قلب الوالد لولده، لا محبة مع الله.

فلله حق من المحبة لا يشركه فيه غيره، وأظلم الظلم وضع تلك المحبة في غير موضعها، والتشريك بين الله وغيره فيها.

فليتدبر اللبيب هذا الباب فإنه من أنفع أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى.

[فصل: الفرق بين الحب في اللّه والحب مع اللّه]

وهذا من أهم الفروق، وكل أحد محتاج بل مضطر إلى الفرق بين هذا وهذا، فالحب في اللّه هو من كمال الإيمان، والحب مع اللّه هو عين الشرك.

والفرق بينهما أن المحب في الحب تابع لمحبة اللّه فإذا تمكنت محبته من قلب العبد أوجبت تلك المحبة أن يحب ما يحبه اللّه فإذا أحب ما أحبه ربه ووليه كان ذلك الحب له وفيه، كما يحب رسله وأنبيائه وملائكته وأوليائه لكونه تعالى يحبهم، ويبغض من يبغضهم لكونه تعالى يبغضهم وعلامة هذا الحب والبغض في اللّه أنه لا ينقلب بغضه لبغض اللّه حبا لإحسانه إليه وخدمته له وقضاء حوائجه، ولا ينقلب حبه لحبيبه اللّه بغضا إذا وصل إليه من جهته ما يكرهه ويؤلمه، إما خطأ وإما عمدا مطيعا للّه فيه أو متأولا أو مجتهدا أو باغيا نازعا بائنا، والدين كله يدور على أربع قواعد حب وبغض ويترتب عليهما فعل وترك، فمن كان حبه وبغضه وفعله وتركه للّه فقد استكمل الإيمان بحيث إذا أحب أحب اللّه وإذا أبغض أبغض اللّه وإذا فعل فعل للّه وإذا ترك ترك اللّه، وما نقص من أصنافه هذه الأربعة نقص من إيمانه ودينه يحسبه. وهذا بخلاف الحب مع اللّه فهو نوعان يقدح في أصل التوحيد وهو شرك ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة اللّه ولا يخرج من الإسلام.

فالأول: كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت