وأما لعن العاصي مطلقا من غير تعيين، فيجوز إجماعا، لما
روي عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «لعن الله السارق يسرق البيضة، فتقطع يده»
ويجوز لعن الظالم من غير تعيين، لقوله تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود 11/ 18] .
وحدانية الإله ورحمته ومظاهر قدرته
[سورة البقرة (2) : الآيات 163 إلى 164]
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)
الإعراب:
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ: لا نافية للجنس، وإله: اسمها المنصوب، وخبرها محذوف تقديره: لا إله لنا، أو في الوجود، وهُوَ بدل مرفوع من موضع: لا إِلهَ الذي هو في موضع رفع على الابتداء. والرَّحْمنُ إما مرفوع على البدل من هُوَ وإما مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو الرحمن، ولا يجوز أن يكون وصفا لقوله: هُوَ لأنه ضمير لا يوصف ولا يوصف به.
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي معطوف على المجرور قبله، والفلك: يكون واحدا ويكون جمعا، الواحد كقوله تعالى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الشعراء 26/ 119] والجمع كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [يونس 10/ 22] .
البلاغة:
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ خبر خال من التأكيد، لقيام الأدلة القاطعة على وحدانية الله.
لَآياتٍ وردت نكرة للتفخيم أي آيات عظيمة دالة على القدرة الإلهية.
المفردات اللغوية:
وَإِلهُكُمْ المستحق للعبادة منكم إِلهٌ واحِدٌ لا نظير له في ذاته ولا في صفاته.