وأما التفسير: فقال مجاهد: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} بالطواف بهما، وهذا على قول من لا يرى الطواف بهما فرضًا.
وقال مقاتل والكلبي: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فزاد في الطواف بعد الواجب.
ومنهم من حمل هذا النوع على العمرة، وهو قول ابن زيد، وكان يرى العمرة غير واجبة.
وقال الحسن: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} يعني به: الدين كلّه، أي: فعل غير المفترض عليه، من طواف وصلاة وزكاة ونوع من أنواع الطاعات.
وهذا أحسن هذه الأقاويل؛ لأن قوله {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} صيغته تدلّ على العموم.
وقوله تعالى {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} أي: مُجازٍ بعمله {عَلِيمٌ} بنيته.
قال أهل المعاني: وحقيقة الشاكر في اللغة: هو المظهر للإنعام عليه، والله تعالى لا تلحقه المنافع والمضارّ، فالشاكر في وصفه مجازٍ، ومعناه: المجازي على الطاعة بالثواب، إلا أن اللفظ خرج مخرج التلطف للعباد، مظاهرة في الإحسان إليهم، كما قال: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} [البقرة: 245] ، وهو تعالى لا يستقرض من عوزة ولكنه تلطّف في الاستدعاء. كأنه قيل: من الذي يعمل عمل المُقرِض، بأن يقدّمَ، فيأخذ أضعاف ما قدَّمَ في وقت فقره وحاجته!؟ انتهى انتهى {التفسير البسيط. 3/ 434 - 444} .