والمصيبة: المكروه الذي يؤلم. وليس الصبر هو: الاسترجاع باللسان وحده، بل بالقلب معه، بأن يتذكر أن نعم الله عليه كثيرة، وأن ما أبقاه الله له، أضعاف ما استرده منه، فيهون المصاب بذلك على نفسه، ويستسلم، فذلك هو المقصود بقوله: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، لا مجرد الاقتصار على النطق: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، وإن كان ثواب هذا القول عظيمًا.
قال - صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} اللهم آجرني، إلا آجره الله - تعالى - في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها ..."إلخ. أخرجه مسلم.
وإطلاق البشرى - بدون تقييد - يشير: إلى أن ثواب الصابرين الذين يقولون ذلك، لا يحيط به الوصف.
ويجوز أن يكون المُبَشّرُ به، هو ما دلت عليه الآية التالية من أن: عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأنهم مهتدون، فما أعظمها بشارة.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) }
المفردات:
{صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ} : الصلاة من الله: الرأفة والمغفرة.
التفسير
157 - {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ... } الآية.
هذا هو جزاء الصابرين الذين يُبَشَّرُونَ به، وهو: أن لهم من ربهم ثلاث بشريات.
الأُولى: صلوات الله عليهم. وذُكِرَت بصيغة الجمع للتكثير. وصلاة الله عليهم، هي مغفرته لهم، ورأفته بهم.
والثانية: رحمته، بإزالة آثار المصيبة، أو تعويضهم بما ينعم به عليهم، من جلب نفع أو دفع ضر.
والبشرى الثالثة: جاءت في قوله تعالى:
(وأولئك هم المهتدون) إلى مطالبهم الدنيوية والأُخروية، فإن من نال رأفة الله ورحمته، لم يفته مطلب.
وقد جمع في البشارة بين الصلاة - وهي هنا بمعنى الرأفة - وبين الرحمة - وهي شاملة للرأفة - للمبالغة، كما في قوله تعالى: {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} ، وقوله: {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..