وقد أعدَّ الله المسلمين لحمل رسالتهم الكبرى إلى العالم، فأمرهم بالصبر والجهاد، حتى تعلو كلمة الله، وأنبأهم بأنهم سيتعرضون لشيءٍ من الخوف، وهو غير الجبن، إذ هو: غريزة توقظ في صاحبها التوقِّي من الأخطار.
وقد حدث الخوف للمسلمين في غزوة الخندق وحُنين، وأنبأَهم - سبحانه - أنهم سيتعرضون لشيءٍ من الجوع، فقد كان صلوات الله وسلامه عليه، يربط على بطنه من الجوع.
وقالت عائشة - رضوان الله عليها:"لقد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين"رواه مسلم.
وكان عليه الصلاة والسلام: يغزو مع أصحابه أحيانًا، وليس لهم طعام إلا ورق الشجر، أو ثمرات يتبلغ بها الواحد منهم.
كما أنبأهم - جل شأنه - أنهم سيتعرضون لنقص من الأموال، كما حدث لهم في أُحُد وتَبُوك، ولفقد الأنفس، كما حصل لهم في أُحُد ومُؤتة، ولنقص الثمرات، كما حدث في عام الرَّمادة.
ومعنى الابتلاء من الله: أن يعاملهم معاملة المختبر - وهو العالم بحالهم - ليتميز الصابر المجاهد المحتمل، من الضعيف في دينه ونفسه، وفق ما علمه الله منه أزلا، فيجازى كل منهما على ما عمله، لا على ما علمه الله منه.
والخوف: يكون من إزعاج أعدائهم لهم وإرهابهم إياهم، أو من توقع المكاره في النفس أو المال أو الولد.
والجوع: يكون من قلة الموارد، ونحو ذلك.
ونقص الأموال: بقلة الكسب والخسارة في التجارة ونحوها.
ونقص الأنفس: بالقتل أو الموت.
ونقص الثمرات: بنحو الآفات.
وقد أردف الله تأكيد الابتلاء بذلك، بالحث على الصبر وبيان عاقبته، فقال:
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .
الخطاب في قوله {بَشِّرِ} : للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يستطيع التبشير.