فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50064 من 466147

وقد أعدَّ الله المسلمين لحمل رسالتهم الكبرى إلى العالم، فأمرهم بالصبر والجهاد، حتى تعلو كلمة الله، وأنبأهم بأنهم سيتعرضون لشيءٍ من الخوف، وهو غير الجبن، إذ هو: غريزة توقظ في صاحبها التوقِّي من الأخطار.

وقد حدث الخوف للمسلمين في غزوة الخندق وحُنين، وأنبأَهم - سبحانه - أنهم سيتعرضون لشيءٍ من الجوع، فقد كان صلوات الله وسلامه عليه، يربط على بطنه من الجوع.

وقالت عائشة - رضوان الله عليها:"لقد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين"رواه مسلم.

وكان عليه الصلاة والسلام: يغزو مع أصحابه أحيانًا، وليس لهم طعام إلا ورق الشجر، أو ثمرات يتبلغ بها الواحد منهم.

كما أنبأهم - جل شأنه - أنهم سيتعرضون لنقص من الأموال، كما حدث لهم في أُحُد وتَبُوك، ولفقد الأنفس، كما حصل لهم في أُحُد ومُؤتة، ولنقص الثمرات، كما حدث في عام الرَّمادة.

ومعنى الابتلاء من الله: أن يعاملهم معاملة المختبر - وهو العالم بحالهم - ليتميز الصابر المجاهد المحتمل، من الضعيف في دينه ونفسه، وفق ما علمه الله منه أزلا، فيجازى كل منهما على ما عمله، لا على ما علمه الله منه.

والخوف: يكون من إزعاج أعدائهم لهم وإرهابهم إياهم، أو من توقع المكاره في النفس أو المال أو الولد.

والجوع: يكون من قلة الموارد، ونحو ذلك.

ونقص الأموال: بقلة الكسب والخسارة في التجارة ونحوها.

ونقص الأنفس: بالقتل أو الموت.

ونقص الثمرات: بنحو الآفات.

وقد أردف الله تأكيد الابتلاء بذلك، بالحث على الصبر وبيان عاقبته، فقال:

{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .

الخطاب في قوله {بَشِّرِ} : للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يستطيع التبشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت