فهم أحياءٌ ممتعون برزق ربهم، وهم به فرحون، ويستبشرون بما يقدمه إخوانهم من الجهاد في سبيل الله وما ينتظرهم من ثوابه الجزيل، ولكن كنه هذه الحياة، علمه عند الله.
وقد أنبأنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم:"إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر، تسرح في الجنة كيف شاءَت ... الخ". وكل ما نعلمه فيما عدا ذلك: أن الشهداء في حياة خير مما نحن فيه.
وذكر حالة الشهداء بعد الحض على الصبر، لأَنها من ثمراته الطيبات.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) }
المفردات:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} البلاء: الاختبار.
التفسير
155 -156 - {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ... } الآية.
اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون هذه الدنيا دار ابتلاء وتمحيص، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}
والإيمان درجات: فمن الناس" {مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ} ، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ} ، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ} ."
والله - سبحانه - ليس في حاجة إلى أن يختبر عباده، ولكنه اختبرهم ليقيم عليهم الحجة: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} .
وسنة الله تجري على خلقه أجمعين، حتى الأنبياء.
روى البخاري والترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أشد الناس بلاءً: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل". وخرَّج مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أنهما سمعا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"ما يُصيب المؤمن مِنْ وَصَبٍ ولا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ، حتى الهَمّ يهمه، إلا كُفِّرَ به من سيئاته".