فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48063 من 466147

تلك الوحدة الكبرى بين الرسالات جميعاً ، وبين الرسل جميعاً ، هي قاعدة التصور الإسلامي وهي التي تجعل من الأمة المسلمة ، الأمة الوارثة لتراث العقيدة القائمة على دين الله فِي الأرض ، الموصولة بهذا الأصل العريق ، السائرة فِي الدرب على هدى ونور. والتي تجعل من النظام الإسلامي النظام العالمي الذي يملك الجميع الحياة فِي ظله دون تعصب ولا اضطهاد. والتي تجعل من المجتمع الإسلامي مجتمعاً مفتوحاً للناس جميعاً فِي مودة وسلام.

ومن ثم يقرر السياق الحقيقة الكبيرة ، ويثبت عليها المؤمنين بهذه العقيدة. حقيقة أن هذه العقيدة هي الهدى. من اتبعها فقد اهتدى. ومن أعرض عنها فلن يستقر على أصل ثابت ؛ ومن ثم يظل فِي شقاق مع الشيع المختلفة التي لا تلتقي على قرار:

{فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم فِي شقاق} ..

وهذه الكلمة من الله ، وهذه الشهادة منه سبحانه ، تسكب فِي قلب المؤمن الاعتزاز بما هو عليه. فهو وحده المهتدي. ومن لا يؤمن بما يؤمن به فهو المشاق للحق المعادي للهدى. ولا على المؤمن من شقاق من لا يهتدي ولا يؤمن ، ولا عليه من كيده ومكره. ولا عليه من جداله ومعارضته. فالله سيتولاهم عنه ، وهو كافيه وحسبه:

{فسيكفيكهم الله. وهو السميع العليم} .

إنه ليس على المؤمن إلا أن يستقيم على طريقته ، وأن يعتز بالحق المستمد مباشرة من ربه ، وبالعلامة التي يضعها الله على أوليائه ، فيعرفون بها فِي الأرض:

{صبغة الله. ومن أحسن من الله صبغة؟ ونحن له عابدون} ..

صبغة الله التي شاء لها أن تكون آخر رسالاته إلى البشر. لتقوم عليها وحدة إنسانية واسعة الآفاق ، لا تعصب فيها ولا حقد ، ولا أجناس فيها ولا ألوان.

ونقف هنا عند سمة من سمات التعبير القرآني ذات الدلالة العميقة.. إن صدر هذه الآية من كلام الله التقريري: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} .. أما باقيها فهو من كلام المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت