وروى ابن عباس عن النبي [صلى الله عليه وسلم] أنه قال:"الشُّهَدَاءُ عَلَى نَهْرٍ بِبَابِ الجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ".
ويُرْوى أنهم بباب الجنة فِي روضة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً. [فنهى الله المسلمين أن يسموهم] أمواتاً وأمرهم أن يسموهم شهداء.
وعن النبي [صلى الله عليه وسلم] أنه قال/ فِي شهداء أحد:"هَؤُلاءِ الشُّهَدَاءُ، وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي طَيْرٍ خضرٍ تَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ".
وقيل: المعنى: لا تقولوا:"هم أموات فِي دينهم، بل هم أحياء فِي دينهم". والقول الأول عليه أهل العلم.
ثم قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات} .
أي: لنختبرنكم ولنمتحننكم بشدائد الأمور فيظهر من هو فِي الصبر والاحتساب على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم باقٍ، ممن ينقلب على عقبيه كما ابْتَلَيْتُكُمْ بتحويل القبلة. وقد عدهم الله بذلك الامتحان فِي آية أخرى فقال: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} [البقرة: 214] الآية إلى {قَرِيبٌ} [البقرة: 214] . قال ابن عباس:"أخبر الله عز وجل المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشّرهم، فقال: {وَبَشِّرِ الصابرين} . وأخبر فِي الآية الأخرى أنه هكذا فعل بأوليائه قبلهم لتطيب أنفسهم فقال: {مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: 214] ."
وقوله: {بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف} . يعني خوف العدو.
{والجوع} : يعني القحط.
ثم قال: {وَبَشِّرِ الصابرين} : أي: الصابرين على الامتحان، ثم بيّنهم فقال:
{الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .
أي نحن وأموالنا له، ونحن إليه راجعون.