وقوله: {واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} .
أي اشكروه على نعمة الإسلام والهدى ولا تجحدوا إحسانه إليكم ونعمه عندكم.
والشكر معناه الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة.
ومعنى الكفر التغطية للشي.
ثم قال: {يَآأَيُّهَا الذين آمَنُواْ استعينوا بالصبر والصلاة} .
هذه الآية حض من الله تعالى للمؤمنين على طاعته، واحتمال المكروه فِي الله عز وجل. فالمعنى: استعينوا على طاعة الله بالصبر والتسليم لأمره فِي جميع ما يأمركم به، واستعينوا على ذلك أيضاً بالصلاة لأن بها تتقربون إلى الله سبحانه، فيجيب دعاءكم ويقضي حوائجكم.
قال قتادة:"احتجوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي انصرافه إلى الكعبة: [وقالوا: سيرجع محمد] إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، فأمرهم الله تعالى أن يستعينوا بالصبر"
والصلاة"."
وقيل: الصبر هنا الصوم، لأنه يقطع عن اللذات.
وقيل: الصبر هنا الصبر عن المعاصي.
{إِنَّ الله مَعَ الصابرين} : أي: ناصرهم وراض بفعلهم يظهر دينه على سائر الأديان لأن من كان الله معه فهو الغالب.
ثم قال/ تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} .
هذا يدل على أنه لا يقال للشهيد ميت، إنما يقال: شهيد وقتيل. فالمعنى: هم أحياء عند ربهم يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. قاله مجاهد.
قال قتادة:"كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارَف فِي طير [خضر تأكل من ثمار] الجنة، وأن مساكنهم السدرة، وأن للمجاهد فِي سبيل الله عز وجل ثلاث خصلات: من قتل فِي سبيل الله عز وجل منهم صار حياً مرزوقاً، ومن غلب آتاه الله أجراً"
عظيماً،/ ومن مات رزقه الله رزقاً حسناً"."
قال الربيع:"هم أحياء فِي صور طير خضر يطيرون فِي الجنة حيث شاءوا. منها يأكلون، من حيث شاءوا".
وقال عكرمة:"أرواح الشهداء فِي طير بيض فِي الجنة".