{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} * {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}
قوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ} هذا هو حكمة التولية أي فما أمرناكم بالتوبة لأجل انتفاء حجة الناس عليكم، واللام هذه لام كي وإن مصدرية ولا نافية ويكون منصوب بأن، وللناس خبرها مقدم وحجة اسمها مؤخر وعليكم حال من حجة لأنه نعت نكرة تقدم عليها، قوله: (أي لتنتفي إلخ) هذا حل معنى لا حل إعراب، ولو حله حل إعراب لقال لعدم كون حجة ثابتة للناس عليكم قوله: (أي مجادلة) أي جدال في الباطل واعتراض وليس المراد بها المجادلة في الحق وإظهار حجته قوله: (من قول اليهود) هذا بيان للمجادلة، قوله: (وقول المشركين) أي فقد زال ذلك وأما قولهم ما زال محمد في حيرة فباقية لم تزل، قوله: (فإنهم يقولون) أي اليهود، والحاصل أن الحجج أربع: لليهود حجتان وللمشركين كذلك، أما حجة اليهود فهي ما له يصلي لقبلتنا ولا يتبع ديننا وأما حجة المشركين فهي يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته، وهاتان الحجتان قد انقطعتا وبقيت حجة لكل، أما حجة اليهود فقولهم ما تحول إليها إلا ميلاً لدين الجاهلية، وأما حجة المشركين فقولهم لم يزل محمد في حيرة، قوله: (والإستثناء متصل) أي لأن ما قبله ظالمون أيضاً، وقوله: (تخافوا جدالهم) أي لا يقدرون على إيصال نفع ولا دفع ضرر، قوله: (عطف على لئلا يكون) أي فتحويل القبلة لحكم عظيمة الأولى تمييز المؤمن من غيره، الثانية انقطاع الحجج، الثالثة إتمام النعمة، الرابعة الإهتداء
إن قلت إن مقتضى هذه الآية إن النعمة تمت الآن ومقتضى ما يأتي في سورة المائدة في قوله تعالى: