قوله: {وَحَيْثُ مَا} شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى كونها فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره.
قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام.
قوله: {فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ} أي في أي مكان وفي أي زمان.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة والإنجيل.
قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو النسخ، لأن كلاً مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (ولئن أتيت) هذا أيضاً تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم موعظة:
وإذا ضلت العقول على علـ ... ـم فماذا تقوله النصحاء
قوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضاً قوله ما تبعوا لا يصلح أن يكون جواباً للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه.
قوله: (قطع لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب.
إن قلت كيف يطمعون في عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة شيئاً.
قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك.