قال أبو حيان: هذا فيه تثبيج ، وعدم نصّ على المراد ؛ لأن أوله يقتضي أن الجواب لـ"إن"، وقوله بعد: الجواب للقسم يدل على أنه ليس لـ"إن"، وتعليله بقوله: لأن أحد الحرين يقع موقع الآخر لا يصلح علة لكون"ما تَبِعُوا"جواباً للقسم ، بل لكونه جواباً لـ"إن".
وقوله:"قول سيبويه"ليس فِي كتاب سيبويه ذلك ، إنما فيه أن"ما تبعوا"جواب القَسَم ، ووقع فيه الماضي موقع المستقبل.
قال سيبويه وقالوا: لئن فعلت ما فعل ، يريد معنى ما هو فاعل وما يفعل.
وتلّخص مما تقدم أن قوله:"مَا تَبِعُوا"فيه قولان:
أحدهما: أنه جواب للقسم سادّ مسدّ جواب الشرط ، ولذلك لم يقترن بالفاء.
والثاني: أنه جواب لـ"إن"إجراء لها مجرى"لو".
وقال أبو البقاء:"ما تَبِعُوا"أي: لا يتبعوا فهو ماض فِي معنى المستقبل ، ودخلت"ما"حملاً على لفظ الماضي ، وحذفت الفاء فِي الجواب ؛ لأن فعل الشرط ماض.
وقال الفراء:"إِنْ"هنا بمعنى"لو".
وهذا من أبي البقاء يؤذن أن الجواب للشرط وإنما حذفت الفاء لكون فعل الشرط ماضياً ، وهذا منه غير مُرْضٍ ؛ لأنه خالف البصريين والكوفيين بهذه المَقَالَة.
فصل فِي لفظ"آية"
"الآية": وزنها"فَعَلَة"أصلها: أَيَيَة"، فاستثقلوا التشديد فِي الآية فأبدلوا من الياء الأولى ألفاً لانفتاح ما قبلها."
والآية: الحُجّة والعلامة ، وآية الرجل: شخصه ، وخرج القول بآيتهم أي: جماعتهم.
وسميت آية القرآن بذلك ؛ لأنها جماعة حروف.
وقيل: لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها.
وقيل: لأنها دالة على انقطاعها عن المخلوقين ، وأنها ليست إلا من كلام الله تعالى.
قوله: {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعِ قِبْلَتَهُمْ} .
"ما"تحتمل الوجهين أعني: كونها حجازية ، أو تميمية: فعلى الأول يكون"أنت"مرفوعاً بها ، و"بتابع"فِي محلّ نصب.