{لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} المعنى فعل الله ذلك وأخبركم به لكيلا تتأسفوا على ما فاتكم ، ومعنى لا تأسوا: لا تحزنوا أي فلا تحزنوا على مافاتكم منها ولا تفرحوا فيها ، وقرأ الجمهور بما آتاكم بالمدّ أي بما أعطاكم الله من الدنيا ، وقرأ أبو عمرو بما أتاكم بالقصر أي بما جاءكم من الدنيا فإن قيل: إن الإنسان لا يملك نفسه أن يفرح بالخير ويحزن للشر كما قال: أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما أُتي بمال كثير ؛ اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا ، فالجواب: أن النهي عن الفرح إنما هو عن الذي يقود إلى الكبر والطغيان ، وعن الحزن الذي يخرج عن الصبر والتسليم {كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} المختال صاحب الخيلاء ، والفخور شديد الفخر على الناس .
{الذين يَبْخَلُونَ} بدل من كل مختار فخور أو خبر ابتداء مضمر تقديره: هم الذين أو منصوب بإضمار: أعني أو مبتدأ وخبره محذوف .
{وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان} الكتاب هنا جنس الكتب الميزان العدل وقيل: الميزان الذي يوزن به ، ورُوي أن جبريل نزل بالميزان ودفعه إلى نوح وقال له: مر قومك يزنوا به {وَأَنزَلْنَا الحديد} خبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال وقيل: بل أنزله حقيقة ، لأن أدم نزل من الجنة ومعه المطرقة والإبرة {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} يعني أنه يعمل من سلاح للقتال ولذلك قال: وليعلم الله من ينصره ورسله والمنافع للناس: سكك الحرث والمسامير وغير ذلك .
{فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي من ذرية نوح وإبراهيم مهتدون قليلون ، وأكثرهم فاسقون لأن منهم اليهود والنصارى وغيرهم .