{إِنَّ المصدقين والمصدقات} بتشديد الصاد وأصله المتصدقين ، وكذلك قرأ أبيّ بن كعب وقرأ بالتخفيف من التصديق ، أي صدقوا الرسول عليه الصلاة والسلام ، {وَأَقْرَضُواْ الله} معطوف على المعنى ، كأنه قال إن الذين تصدقوا وأقرضوا ، وقد ذكرنا معنى أقرضوا في قوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله} [الحديد: 11] {الصديقون} مبالغة من الصدق أو من التصديق ، وكونه من الصدق أرجح ؛ لأن صيغة فِعِّيل لا تبنى إلا من فعل ثلاثي في الأكثر ، وقد حُكي بناؤها من رباعي كقولهم: رجل مِسِّك من أمسك {والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ} يحتمل أن يكون الشهداء مبتدأ وخبره ما بعده ، أو يكون معطوفاً على الصديقين ، فإن كان مبتدأ ففي المعنى قولان: أحدهما أنه جمع شهيد في سبيل الله فأخبر أنهم عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والآخر أنه جمع شاهد ، ويراد به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنهم يشهدون على قومهم ، وإن كان معطوفاً ففي المعنى قولان: أحدهما: أنه جمع شهيد فوصف الله المؤمنين بأنهم صديقون وشهداء: أي جمعوا الوصفين ، وروي في هذا المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مؤمنوا أمتي شهداء وتلا هذه الآية ، والآخر أنه جمع شاهد ، لأن المؤمنين يشهدون على الناس كقوله: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} [البقرة: 143] {لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} هذا خبر عن الشهداء خاصة إن كان مبتدأ ، أو خبر عن المؤمنين إن كان الشهداء معطوفاً ، ونورهم هو النور الذي يكون لهم يوم القيامة ، حسبما ذكره في هذه السورة ، وقيل: هو عبارة عن الهدى والإيمان .