وهذا القول اختاره بعض العلماء ، لأن الخدري روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يوم فتح الحديبية يأتي أقوام يحقرون أعمالكم من أعمالهم قالوا يا رسول الله أمن قريش هم ؟ قال لا ، هم أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوباً ، قلنا يا رسول الله أهم خير منا . قال لو أن لأحدهم جبل / ذهباً ثم أفقه ما بلغ (مد أحدكم ولا نصيفه) هذا فضل ما بيننا وبين الناس ، لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل إلى قوله {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ".
ثم قال: {وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} أي: والذين أنفقوا من قبل ومن بعد وقاتلوا كلهم وعدهم الله الجنة.
ثم قال: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي: بما تعملون من النفقة في سبيل الله وقتل
أعدائه وغير ذلك من أعمالكم ، ذو خبر وعلم ، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
قال: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً} .
أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله محتسباً في نفقته ، فيضاعف له ربه (بالحسنة عشرة أمثالها) إلى سبع مائة ضعف.
{وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} (وهو الجنة) .
"ومن"مبتدأ و"ذا"خبره ،"والذي"نعت ل"ذا".
وقيل"من"مبتدأ و"ذا"زائدة مع"الذي"، و"الذي"خبر الابتداء.
وأجاز الفراء أن تكون"ذا"زائدة مع"من"كما جاءت زائدة مع"ما"، ولا يجوز هذا عند البصريين لأن"ما"مبهمة ، فجاز ذلك فيها ، وليست من كذلك.
قال: {يَوْمَ تَرَى المؤمنين [والمؤمنات] يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم} .
أي لهم أجر كريم في يوم ترى المؤمنين ، فالعامل في"يوم"معنى الملك في"لهم".
وقيل العامل فيه {وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} {يَوْمَ تَرَى} فوعد هو العامل فيه.