أما قوله تعالى في سورة المطففين: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ).
كيف نفسرها بقولنا: على الأرائك ينتظرون ؟
إنهم في وسط هذا النعيم الذي يحيط بهم كما يحيط الظرف بالمظروف , فماذا ينتظرون ؟
وإن قال أحد المفسرين للآية الكريمة: إنهم ينتظرون ثواب الله.
قلت له: إن الجنة كلها ثواب من الله.
قال تعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) .
إنَّ الجنة كلها ثواب من الله - كما وضحت الآية الكريمة.
وإنَّ فضل الله يغمرهم من كل جانب. فماذا ينتظرون ؟
وبعد أن الله حدد كل جزئية من أصول العقيدة بما يحفظ على الأمة وحدتها.
وموضوع الرؤية إثباتا أو نفيا ليس من أصول العقيدة.
ولن نُسأل عنه أمام الله. فعلينا أن نعطيه قدرة فقط وغدا إن شاء الله سيجمع الله المنكرين والمثبتين في جنته. ونتركهم هناك.. (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ)
حتمية الثنائية:
على أن التصور الإسلامي لعقيدة البعث والجزاء لا يتم إلا بالتصور المحسوس والمعنوى معا وذلك لأن تغليب جانب من الجانبين المادى والروحانى ينحدر بالحقيقة الإيمانية عن قمتها..
إنَّ تصور النعيم المحسوس وحده يحول بين أصحاب الهمم الكبيرة وبين الاقتناع بالعقيدة.