الآن نبدأ بالسورة الرابعة والخمسين سورة القمر تبدأ بقوله تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1 ) ) ثم ذكر من أحداث هذه الساعة فقال (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7 ) ) يتكلم عن أحوال الساعة (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ(8 ) ) ، (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1 ) ) وفي الآخر يقول (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46 ) ) ، اقتربت الساعة ذكر الساعة ثم ذكر في الآخر وقوع الساعة (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47 ) ) تلك أحداث الساعة وهنا أحداث هؤلاء في هذه الساعة ماذا سيحصل لهم؟ (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48 ) ) إلى أن يقول (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55 ) ) وكأن هذه صورة متوازنة لما سوف يحصل يوم القيامة، أحداث الساعة أولاً واقترابها ثم ذكر في الآخر ماذا يحدث فيها خاتمة المجرمين وخاتمة المتقين. (أدهى وأمر) اسم تفضيل من أي شيء يجدونه في حياتهم الحالية من أمور مريرة وشديدة، أدهى وأمر من كل ما يعلمونه من أمور شديدة ومريرة. إذن هي مرتبطة أولها بآخرها وهي في سياق واحد. في قوله تعالى (اقتربت الساعة) كأنها تحذير للناس لكي يستعدوا ويجهزوا أنفسهم لهذا اليوم وذكر الصنفين المتقين والمجرمين.
* * * * * تناسب خواتيم القمر مع فواتح الرحمن* * * * *