فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422590 من 466147

وقوله: أقمتُ فيها يدل على إحاطتها به، فإذن قول القائل: أَقَمْتُ بالبَلَدِ، ودَعَوْتُ بالأَسْحَارِ أعمُّ مِنْ قوله: أقمتُ فِيهِ؛ لأن القائم فيه قائمٌ به والقائم به ليس قائماً فيه.

وإِذا علم هذا فقوله: {وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} إشارة إلى أنهم لا يُخْلُونَ وقتاً عن العبادة وأنهم بالليل لا يهجعون، ومع أول جزء من السحر يستغفرون فيكون فيه بيان كونهم مستغفرين من غير أن يسبق منهم ذنب، لأنهم وقت الانتباه لم يُخْلوا الوقت للذنب.

وفائدة قَوْلِهِ: «هم» ؛ قال الزمخشري: فائدتها انْحِصَارُ المستغفرين أي هم الكاملون فيه لا غيرهم كقولك: زَيْدٌ العَالِمُ، لكماله في العلم كأنه تفرد به، وأيضاً: فلو عطف بدون هم لأوهم أنهم يستغفرون قليلاً. والاستغفار إما طلب المغفرة، كقولهم: رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا، وإما إتيانهم بعبارات يتقربون بها طلباً للمغفرة، وإما أن يكون من باب قولهم: اسْتَحْصَد الزَّرْع أي ذلك أوان المغفرة.

قوله: {وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم}

وأضاف الأموال إليهم، لأنه مدح لهم، وقال في موضع آخر {وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] ؛ لأن ذلك تحريض وحث على النفقة وذلك يناسبه.

«فَإِنْ قِيلَ» : كون الحق في المال لا يوجب مدحاً؛ لأن كون المسلم في ماله حقّ وهو الزكاة ليس صفة مدح، لأن كل مسلم كذلك بل الكافر إذا قلنا: إنه مخاطب بفروع الإسلام في ماله حق معلوم، غير أنه إذا أَسْلَمَ سقط عنه، وإن مات عُوقِبَ على ما تركه الأداء. وإن أَدَّى من غير إسلام لا يقع الموقع فكيف يفهم كونه مدحاً؟

فالجواب: أنا نفسر السائل بمن يطلب جزءاً من المَال وهو الزكاة والمَحْرُومُ من لا يطلب جزءاً معيّناً وهو طالب صدقة التطوع كأنه قال: في ماله زكاةٌ وصَدَقَةٌ.

أو يقالُ: بأن (في) للظرفية، والمعنى أَنّهم لاَ يجمعون المال ولا يجعلونه ظرفاً للحُقُوق، والمطلوب من الظرف والمظروف إنما هو المظروف، وهذا مدح عظيم.

«فَإِنْ قِيلَ» : لَو قيل: مالهم للسائل كان أبلغ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت