فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه بدل من قوله {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] ثانيها: أنه عطف على {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} ثالثها: أن يكون عطفاً على قوله {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ} كأنه قال: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) أي والذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه بعد ما ألقيتموه في جهنم في عذاب شديد من عذاب جهنم.
ثم قال تعالى:
قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27)
وهو جواب لكلام مقدر ، كأن الكافر حينما يلقى في النار يقول: ربنا أطغاني شيطاني ، فيقول الشيطان: ربنا ما أطغيته ، يدل عليه قوله تعالى بعد هذا {قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ} [ق: 28] لأن الاختصام يستدعي كلاماً من الجانبين وحينئذ هذا ، كما قال الله تعالى في هذه السورة وفي ص {قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} [ص: 60] وقوله تعالى: {قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا فَزِدْهُ} إلى أن قال: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} [ص: 61 ، 64] وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قال الزمخشري: المراد بالقرين في الآية المتقدمة هو الشيطان لا الملك الذي هو شهيد وقعيد ، واستدل عليه بهذا.