فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421266 من 466147

فيه وجهان أحدهما: ذو ريب ، وهذا على قولنا: الكفار كثير الكفران ، والمناع مانع الزكاة ، كأنه يقول: لا يعطي الزكاة لأنه في ريب من الآخرة ، والثواب فيقول: لا أقرب مالاً من غير عوض وثانيهما: {مُرِيبٍ} يوقع الغير في الريب بإلقاء الشبهة ، والإرابة جاءت بالمعنيين جميعاً ، وفي الآية ترتيب آخر غير ما ذكرناه ، وهو أن يقال: هذا بيان أحوال الكفر بالنسبة إلى الله ، وإلى رسول الله ، وإلى اليوم الآخر ، فقوله {كَفَّارٍ عَنِيدٍ} إشارة إلى حاله مع الله يكفر بعد ويعاند آياته ، وقوله {مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ} إشارة إلى حاله مع رسول الله ، فيمنع الناس من اتباعه ، ومن الإنفاق على من عنده ، ويتعدى بالإيذاء وكثرة الهذاء ، وقوله {مُرِيبٍ} إشارة إلى حاله بالنسبة إلى اليوم الآخر يريب فيه ويرتاب ، ولا يظن أن الساعة قائمة ، فإن قيل قوله تعالى: {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ} إلى غير ذلك يوجب أن يكون الإلقاء خاصاً بمن اجتمع فيه هذه الصفات بأسرها ، والكفر كاف في إيراث الإلقاء في جهنم والأمر به ، فنقول قوله تعالى: {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} ليس المراد منه الوصف المميز ، كما يقال: أعط العالم الزاهد ، بل المراد الوصف المبين بكون الموصوف موصوفاً به إما على سبيل المدح ، أو على سبيل الذم ، كما يقال: هذا حاتم السخي ، فقوله {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} يفيد أن الكفار عنيد ومناع ، فالكفار كافر ، لأن آيات الوحدانية ظاهرة ، ونعم الله تعالى على عبده وافرة ، وعنيد ومناع للخير ، لأنه يمدح دينه ويذم دين الحق فهو يمنع ، ومريب لأنه شاك في الحشر ، فكل كافر فهو موصوف بهذه الصفات.

الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت