فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413674 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) جعل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: الإنفاق لهم حقيقة إذا أنفقوا فيما أمرهم اللَّه - تعالى - بإلإنفاق في طاعته عند ذلك تصير تلك الأموال لهم؛ لأنهم إذا أنفقوا فيما أمر اللَّه - تعالى - انتفعوا بها في الدنيا، واستمتعت أنفسهم وتلذذت، وانتفعوا بها - أيضًا - في الآخرة وقت حاجتهم وفقرهم بذلك تتحقق وتحصل لهم تلك الأموال، فأما عند تركهم الإنفاق فيما أمروا بالإنفاق والبذل فلا تتحقق لهم تلك الأموال المجعولة في أيديهم؛ لأنه إما أن تجعل لوارثهم أو يأخذها منهم بلا سبب من غير أن يجعل لهم بذلك نفع يحصل لهم، فيكون ما ذكرنا، فذلك تأويل قوله - تعالى -: (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) - واللَّه أعلم - لما يهلك نفسه بترك الإنفاق منه ولم يتمتع ولم ينتفع به وقت حاجته إليه في الآخرة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ) عن الصدقة والإنفاق في طاعة اللَّه، (وَمَنْ يَبْخَلْ) بالصدقة في طاعة اللَّه (فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) بالجزاء، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) . أي: (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ) عن إنفاقكم وعما يأمركم بالإنفاق، (وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) إلى ما تنفقون؛ أي: أنتم المنتفعون بذلك الإنفاق الذي يأمركم به، لا أنه ترجع منفعة ذلك إليه، أو يأمر لحاجة نفسه، ولكن إنما يأمركم بذلك لحاجتكم إليه يومًا، واللَّه أعلم.

ويحتمل أن يكون يقول: (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ) عنكم وعما في أيديكم (وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) إليه في كل وقت، وكل ساعة، في جميع أحوالكم وأوقاتكم؛ كقوله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت