وفي حرف أبي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (ولا تبطلوا إيمانكم) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ(34)
تأويلها ظاهر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(35) .
أي: لا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح، كذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: السِّلم - بكسر السين -: الصلح، ولا أعرف بفتح السين هاهنا له معنى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) . أي: وأنتم الغالبون.
فيه النهي عن الدعاء إلى الصلح إذا كانوا هم الأعلون؛ أعني: أهل الإسلام.
ثم قوله - تعالى -: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) . يحتمل وجوهًا:
يحتمل: الأعلون بالحجج والبراهين في كل وقت.
ويحتمل: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) بالقهر والغلبة في العاقبة؛ أي: آخر الأمر لكم.
ويحتمل (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) في الدنيا والآخرة؛ لأنهم وإن غلبوا في الدنيا وقتلوا كانت لهم الآخرة، وإن ظفروا بهم كانت لهم الدنيا والأموال.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) . أي: وأنتم أولى باللَّه منهم، وهو ما ذكرنا في الآخرة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ مَعَكُمْ) في النصر والغلبة.
ويحتمل معكم في الوعد الذي وعد؛ أي: ينجز ما وعد لكم في الدنيا ويفي بذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ أي: لن يجعل اللَّه للكافرين عليكم مظلمة ولا تبعة، وهو يحتمل في الدنيا والآخرة؛ كقوله - تعالى -: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) .