وقوله تعالى: {ذلك} تقديره: الأمر ذلك. ثم قال: {ولو يشاء الله لانتصر منهم} أي بعذاب من عنده يهلكهم به في حين واحد ، ولكنه تعالى أراد اختبار المؤمنين وأن يبلو بعض الناس ببعض.
وقرأ جمهور الناس:"قاتلوا"وقرأ عاصم الجحدري بخلاف عنه:"قَتَلوا"بفتح القاف والتاء. وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم والأعرج وقتادة والأعمش:"قُتِلوا"بضم القاف وكسر التاء. وقرأ زيد بن ثابت والحسن والجحدري وأبو رجاء:"قُتِّلوا"بضم القاف وكسر التاء وشدها ، والقراءة الأولى أعمها وأوضحها معنى. وقال قتادة: نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم أحد من المؤمنين.
وقوله تعالى: {سيهديهم} أي إلى طريق الجنة ، وقد تقدم القول في إصلاح البال. وروى عباس بن المفضل عن أبي عمرو:"ويدخلهم"بسكون اللام. وفي سورة [التغابن] {يوم يجمعكم} [التغابن: 9] وفي سورة [الإنسان] {إنما نطعمكم} [الإنسان: 9] بسكون العين والميم.
وقوله تعالى: {عرفها لهم} قال أبو سعيد الخدري وقتادة معناه: بينها لهم ، أي جعلهم يعرفون منازلهم منها ، وفي نحو هذا المعنى هو قول النبي عليه السلام:"لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا"وقالت فرقة معناه: سماها لهم ورسمها ، كل منزل باسم صاحبه ، فهذا نحو من التعريف. وقالت فرقة معناه: شرفها لهم ورفعها وعلاها ، وهذا من الأعراف التي هي الجبال وما أشبهها ، ومنه أعراف الخيل. وقال مؤرج وغيره معناه: طيبها مأخوذ من العرف ، ومنه طعام معرف ، أي مطيب. وعرفت القدر: طيبتها بالملح والتابل.
وقوله تعالى: {إن تنصروا الله} فيه حذف مضاف ، أي دين الله ورسوله ، والمعنى: تنصروه بجدكم واتباعكم وإيمانكم {ينصركم} بخلق القوة لكم والجرأة وغير ذلك من المعاون.