فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412044 من 466147

وقد شاء الله عزَّ وجلَّ أن يصنع نوح الفلك بيده؛ لأنه لا بد للإنسان من الأخذ بالأسباب والوسائل، وبذل آخر ما في طوقه ليستحق المدد من ربه، فالمدد والنصر لا يأتي القاعدين المسترخين، الذين ينتظرون ولا يزيدون على الانتظار والأماني.

وجعل الله لنوح علامة للبدء بعملية التطهير الشاملة لوجه الأرض من هؤلاء، وهي خروج الماء من التنور، ليسارع نوح فيحمل في السفينة بذور الحياة من كلٍ زوجين اثنين من أنواع الحيوان والطيور والنبات، وأهله إلا من سبق عليه القول منهم، وهم الذين كفروا وكذبوا، فاستحقوا كلمة الله وسنته النافذة، وهي إهلاك المكذبين بآيات الله بالغرق الذي ابتلعهم.

وأمر الله نوحاً ألا يجادل في أمر واحد، ولا يحاول إنقاذ أحد، فسنة الله ماضية لا تحابي أحداً، ولا تنحرف عن طريقها من أجل خاطر ولي ولا قريب.

وتنفيذاً لما طلبه نوح - صلى الله عليه وسلم - من ربه جاء أمر الله بإغراق المكذبين ونصر المؤمنين: وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ

الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) [الأنبياء: 76، 77] .

وإنها لنعمة كبرى أن ينصر الله أولياءه ويخذل أعداءه، فأمر الله نوحاً أن يشكر ربه على هذه النعمة، وأن يستهديه لسلوك الصراط المستقيم كما قال سبحانه: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) } [المؤمنون: 28] .

وابتلاء الله لعباده أنواع وألوان:

ابتلاء للصبر .. وابتلاء للشكر .. وابتلاء للأجر .. وابتلاء للتوجيه .. وابتلاء للتأديب .. وابتلاء للتمحيص .. وابتلاء للتقويم.

وفي قصة نوح - صلى الله عليه وسلم - ألوان من الابتلاء له ولقومه ولأبنائه القادمين.

وسنة الله أن الشر حين يتمحض يحمل سبب هلاكه في ذاته، والبغي حين يتمرد لا يحتاج إلى من يدفعه من البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت