وقرأ الجمهور: {فِدَآءً} بالمدّ، وقرأ ابن كثير في رواية شبلٍ: {فدًى} بالقصر. والمنُّ: أن يترك الأمير الأسير الكافر من غير أن يأخذ منه شيئًا. والفداء: أن يترك الأمير الأسير الكافر، ويأخذ مالًا، أو أسيرًا مسلمًا في مقابلته، وإنما قدم المنّ على الفداء؛ لأنه من مكارم الأخلاق، ولهذا كانت العرب تفتخر به، كما قال شاعرهم:
وَلَا نَقْتُلُ الأَسْرَى وَلَكِنْ نَفُكُّهُمْ ... إِذَا أَثْقَلَ الأَعْنَاقَ حِمْلُ الْمَغَارِمِ
قال الشيخ الرضيُّ: المطلوب من شدّ الوثاق: إمّا قتلٌ، أو استرقاق، أو منّ، أو فداء. فالإمام يتخير في الأسارى البالغين من الكفار بين هذه الخصال الأربع، وهذا التخيير ثابت عند الشافعي، ومنسوخ عند الأحناف بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، قالوا: نزل ذلك يوم بدر، ثم نسخ. والحكم إما القتل أو الاسترقاق. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لمَّا كثر المسلمون، واشتدّ سلطانهم ... أنزل الله تعالى في الأسارى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وكان عليه عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والخلفاء من بعده.