فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412003 من 466147

4 -ولمّا بيّن سبحانه حال الفريقين .. أمر بجهاد الكفار، فقال: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} والمراد بالذين كفروا: المشركون، ومن لم يكن صاحب عهد من أهل الكتب، و {الفاء} فيه: للإفصاح؛ لأنّها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا كان الأمر كما ذكر، من إضلال أعمال الكفرة وخيبتهم، وإصلاح أحوال المؤمنين وفلاحهم، وأردتم بيان ما هو اللازم لكم .. فأقول لكم: إذا لقيتم الذين كفروا، وقابلتموهم في المحاربة يا معشر المسلمين {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ؛ أي: فاضربوا الرقاب منهم ضربًا، فحذف الفعل وأنيب المصدر منابه مضافًا إلى المفعول، والألف واللام في {الرِّقَابِ} : بدل من المضاف إليه؛ أي: فاضربوا رقابهم بالسيف، والمراد: فاقتلوهم.

وإنّما عبَّر عن القتل بضرب الرقاب، لما في التعبير به من الغلظة والشدة ما ليس في نفس القتل، وهي: حز العنق، وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وأعلاه وأشرفه، وإرشادًا للغزاة إلى أيسر ما يكون منه، وفي الحديث:"أنا لم أبعث لأعذِّب بعذاب الله، وإنما بعثت بضرب الرقاب وشدِّ الوثاق"؛ أي: فاقتلوهم كيفما أمكنكم {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ} ؛ أي: أضعفتموهم بالجراح، أو بالغتم في قتلهم، وأكثرتم القتل فيهم.، أو أثقلتموهم بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} ؛ أي: وثاق الأسير منهم؛ أي: اربطوا الأسير منهم على كتفه كيلا ينفلت عنكم، والوثاق: الحبل الذي يربط به الأسير، وقال أبو الليث: يعني: حتى إذا قهرتموهم وأسرتموهم .. فاستوثقوا أيديهم واربطوها من خلفهم كيلا يفلتوا، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل.

قرأ الجمهور: {فَشُدُّوا} بضم الشين، وقرأ السلميّ: بكسرها {فَإِمَّا} تمنون عليهم {مَنًّا} بإرسالهم من غير فداء {بَعْدُ} ؛ أي: بعد أسرهم، وشد وثاقهم {وَإِمَّا} تفدونهم {فِدَاءً} بمال أو بأسرى مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت