وقوله: {فاضربوا فَوْقَ الأعناق واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] الآية. وقوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] الآية ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} أي فإما تمنون عليهم منا ، أو تفادونهم فداء.
ومعلوم أن المصدر إذا سيق لتفصيل وجب حذف عامله ، كما قال في الخلاصة:
وما لتفصيل كإما منا... عامله يحذف حيث عنا
ومنه قول الشاعر:
لأجهدن فإما درء واقعة... تخضى وإما بلوغ السؤل والأمل
وقال بعض العلماء: هذه الآية منسوخة بالآيات التي ذكرنا قبلها وممن يروى عنه هذا القول ، ابن عباس والسدي وقتادة والضحاك وابن جريج.
وذكر ابن جرير عن أبي بكر رضي الله عنه ما يؤيده.
ونسخ هذه الآية هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله فإنه لا يجوز عنده المن ولا الفداء ، لأن الآية المنسوخة عنده بل يخير عنده الإمام بين القتل والاسترقاق.
ومعلوم أن آيات السيف النازلة في براءة نزلت بعد سورة القتال هذه.
وأكر أهل العلم يقولون: إن الآية ليست منسوخة ، وإن جميع الآيات المذكورة ، محكمة ، فالإمام مخير وله أن يفعل ما رآه مصلحة للمسلمين من من وفداء وقتل واسترقاق.
قالوا: قتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث أسيرين يوم بدر ، وأخذ فداء غيرهما من الأسارى.
ومن على ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة ، وكان يسترق السبي من العرب وغيرهم.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار:
والحاصل أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق ، فمن ادعى أن بعض هذه الأمور تخصتص ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات ، والمجوز قائم فِي مقام المنع ، وقول علي وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور العرب حجة.