تقدم ذكره ، ولا يجوز أن يكون غاية في حكم الأسرى ، فإذا يجب أن يكون غاية في حكم ، ما كان يجب أن يكون غاية في المقاتلة ، فكأنه بين أن أثقال الحرب من قبلهم إذا زالت ، فللمؤمنين مفارقة السلاح ، ويدعوا الحرب إلى حال أخرى.
قال الحسن: في الآية تقديم وتأخير ، فكأنه قال: فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، ثم قال: حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق.
وزعموا أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يده أن يقتله بل هو بالخيار في ثلاثة مراتب: إما أن يمن أو يفادى أو يسترق.
وقال السدي فيما رواه إسماعيل بن إسحاق: إن ذلك منسوخ بقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) «1» .
وقال قتادة مثله ، وجعل ناسخه قوله تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) «2» .
وقال إسماعيل بن إسحاق: المن والفداء حقه في الأسير إذا تمكن منه «3» ، ولا يمنع ذلك من القتل الذي سنه الله تعالى في الكفار ، فكأن الله تعالى حرم المن والفداء قبل التمكن ، وأذن فيهما بعد التمكن ، والقتل في الحالتين من حيث الكفر سائغ.
وروى في قوله تعالى: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) أقوال:
روي عن الحسن: حتى يعبد الله ولا يشرك به ، وعن مجاهد: حتى لا يكون دين إلا الإسلام.
(1) سورة التوبة آية 5.
(2) سورة الأنفال آية 57.
(3) انظر تفسير الدر المنثور للسيوطي.