وقوله: {مِنْ مَاءٍ} و {مِنْ لَبَنٍ} و {مِنْ عَسَلٍ} و {مِنْ خَمْر} كل واحد من الجار والمجرور في موضع رفع على الصفة لأنهار، أي: كائنة منه، أو منها.
والعسل يُذَكّر ويؤنث. و {مُصَفًّى} أي: خالص من الشوائبّ، لأنه لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره، بل خلقه الله جل ذكره مُصَفًّى خالصًا من الشوائب لأهل الجنة.
وقوله: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} التقدير: ولهم فيها المشتهى من كل الثمرات، فالمحذوف المقدر مبتدأ، والخبر {لَهُمْ} ، و {مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} في موضع الحال من المنوي في {لَهُمْ} ، أو من المحذوف على رأي أبي الحسن، ولك أن تجعل {مِنْ} صلةً على مذهب أبي الحسن، أي: ولهم فيها كل الثمرات، فلا حذف على هذا.
وقوله: {وَمَغْفِرَةٌ} أي: ولهم مغفرة كائنة من ربهم.
وقوله: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} في الكلام حذف تقديره: أفمن هو خَلِدٌ في النعيم كمن هو خَلِدٌ في النار؟ فحذف الأول وهو المبتدأ، لأن ما بعده الذي هو خبره يدل عليه، وقيل: هو بدل من قوله: {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} ، وقيل: عطف عليه، وقد حذف حرف العطف منه، والمعنى: أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار، وقد ذكرت مذهب الكسائي فيها قبيل.
وقوله: {وَسُقُوا مَاءً} (ماءً) مفعول ثان، و (أمعاء) جمع مِعىً، كأضلاع في جمع ضلع، والمِعَى: مجرى الطعام والشراب في الجوف.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) } :