(بمناسبة قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ. يقول صاحب الظلال:(ونص هذه الآية هنا يحتمل أحد مدلولين:
أن هذا القرآن تذكير لك ولقومك تسألون عنه يوم القيامة، فلا حجة بعد التذكير. أو أن هذا القرآن يرفع ذكرك وذكر قومك. وهذا ما حدث فعلا.
فأما الرسول صلّى الله عليه وسلم فإن مئات الملايين من الشفاه تصلي وتسلم عليه، وتذكره ذكر المحب المشتاق آناء الليل وأطراف النهار منذ قرابة ألف وأربعمائة عام. ومئات الملايين من القلوب تخفق بذكره وحبه منذ ذلك التاريخ البعيد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وأما قومه فقد جاءهم هذا القرآن والدنيا لا تحس بهم، وإن أحسّت اعتبرتهم على هامش الحياة. وهو الذي جعل لهم دورهم الأكبر في تاريخ هذه البشرية. وهو الذي واجهوا به الدنيا فعرفتهم ودانت لهم طوال الفترة التي استمسكوا فيها به. فلما أن تخلّوا عنه أنكرتهم الأرض، واستصغرتهم الدنيا؛ وقذفت بهم في ذيل القافلة هناك، بعد أن كانوا قادة الموكب المرموقين!.
وإنها لتبعة ضخمة تسأل عنها الأمة التي اختارها الله لدينه، واختارها لقيادة القافلة البشرية الشاردة، إذا هي تخلّت عن الأمانة: وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ .. ).
أقول: في هذه الآية تذكير للعرب الذين هم الآن أكثر شعوب المسلمين تركا
للإسلام وهجرا له. وجرأة عليه وعلى أهله. مع أنّه شرفهم ولولاه لم يشرفوا. وبدونه لا يبقى لهم شيء إلا الاحتقار والازدراء من قبل الشعوب، والعذاب والحساب في الآخرة، والتسليط عليهم في الدنيا، ومع كثرة الباحثين عن المجد للعرب بغير الإسلام، والمدّعين بأنّهم راغبون في إعادة مجدهم بطرق غير إسلامية. فإن العرب يزدادون ذلة.
وصدق عمر بن الخطاب: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا به الله أذلنا الله» .
2 - [كلام صاحب الظلال حول آية فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ .. ]