{أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} الآية: خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالصُم والعُمي الكفار ؛ إذ كانوا لا يعقلون براهين الإسلام {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} إما مركبة من إن الشرطية وما الزائدة ، ومقصد الآية وعيد للكفار ، والمعنى إن عجلنا وفاتك قبل الانتقام منهم فإنا سننتقم منهم بعد وفاتك ، وإن أخرنا وفاتك إلى حين الانتقام منهم فإنا عليهم مقتدرون ، وهذا الانتقام يحتمل أن يريد به قتلهم يوم بدر ، وفتح مكة وشبه ذلك من الانتقام في الدنيا ، أو يريد به عذاب الآخرة ، وقيل: إن الضمير في {مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} للمسلمين ، وأن معنى ذلك أن الله قضى أن ينتقم منهم بالفتن والشدائد ، وإنه أكرم نبيه عليه السلام بأن توفاه قبل أن يرى الانتقام من أمته ، والأول أشهر وأظهر .
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} الضمير في {إِنَّهُ} للقرآن أو للإسلام ، والذكر هنا بمعنى الشرف ، وقوم النبي صلى الله عليه وسلم هم قريش وسائر العرب ، فإنهم نالوا بالإسلام شرف الدنيا والآخرة ، ويكفيك أن فتحوا مشارق الأرض ومغاربها ، وصارت فيهم الخلافة والملك ، وورد عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمر بعده لقريش ، ويحتمل أن يريد بالذكر التذكير والموعظة ، فقومه على هذا أمته كلهم وكل من بعث إليهم {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} أي تسألون عن العمل بالقرآن وعن شكر الله عليه .