ومعنى ذكر هذه القصة هاهنا: أن حال موسى مع قومه كحال محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن أمره يؤول إلى الاستعلاء كما آل أمر موسى.
51 -قوله تعالى: {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} يعني: أنهار النيل، في قول المفسرين تجري من تحتي، قال مقاتل: يعني: أسفل مني، كأنه أراد من تحت قصوره، وهو معنى قول الكلبي: حولي، وقال قتادة: بين يدي في جناتي.
وقال الحسن: بأمر، وعلى هذا معناه: تجري تحت أمري، وهو معنى قول عطاء: في قبضتي وملكي.
قوله: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} قال ابن عباس: أفلا تبصرون ما أنا فيه من النعم والخير، وما فيه موسى من الفقر، افتخر عدو الله بملكه.
52 -قوله تعالى: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى (أم) هاهنا فقال أبو عبيدة: مجازها: بل أنا خير، وعلى هذا تمام الفصل عند قوله: أفلا تبصرون ثم ابتدأ فصلاً آخر فقال: (أم أنا خير) على تأويل: أنا خير، وهذا قول مقاتل، قال: ليس باستفهام يعني: بل أنا خير، ونحو هذا قال السدي.
وقال أبو إسحاق: قال سيبويه والخليل: عطف {أَنَا} بأم على {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} كأنه قال: أفلا تبصرون أم تبصرون، قال: لأنهم إذا قالوا له: أنت خير منه، فقد صاروا عنده بصراء، فكأنه قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، وهذا فيه بعض الغموض، ولا يقف عليه إلا من تأمل وتفكر.